هبه وصفي_ تكتب:
حين تذوب سيادة الدول في بحر المصالح
لم يعد السؤال الذي يشغل بالنا اليوم هو: “مَن الأقوى؟”، فهذه إجابة قد تجدها في ميزانيات الجيوش. السؤال الحقيقي والأكثر إثارة للقلق هو: “مَن الذي يقرر فعلاً؟”.
لقد اعتدنا أن نرى الدول كلاعبين وحيدين فوق خشبة المسرح العالمي، لكن الستار يرتفع اليوم عن مشهد مختلف تماماً. نعم، الدول ما زالت موجودة، بأعلامها وحدودها ومقاعدها في الأمم المتحدة، لكن “ريموت كنترول” القرار لم يعد ملكاً خالصاً لها.
عندما تتحدث “الأرقام” تصمت “السيادة”
في الكواليس، هناك لاعبون جدد لا يحتاجون إلى جيوش لاحتلال الأرض؛ فالشركات العملاقة، وشبكات النفوذ العابرة للحدود، والمؤسسات التي لم ينتخبها أحد، أصبحت شريكاً أصيلاً في كتابة سيناريوهات حياتنا. اليوم، لا تتحرك الدول دائماً بدافع “السيادة الوطنية” أو “المبادئ الكبرى”، بل بدافع “آلة الحاسبة”:
• كم سنربح؟
• من سيضغط علينا؟
• وكيف ستبدو صورتنا أمام الأسواق؟
السياسة في “ثوب” السوق
لقد استبدلت العواصم الكبرى منطق “البرلمانات” بمنطق “البورصات”. لم تعد القرارات المصيرية تُطبخ دائماً تحت قبب المجالس التشريعية، بل حيث تتقاطع المصالح الكبرى وتلتقي أرقام الأرباح. نحن لا نشهد “نهاية الدولة”، بل نشهد تحولها إلى عقدة في شبكة معقدة جداً، شبكة بلا مركز واضح، تجعل من الصعب عليك أن تعرف مَن هو “الخصم” ومَن هو “الحليف”.

