هبه وصفي تكتب:
لماذا يشعر الشباب العربي أن المستقبل مؤجل؟
في إحدى المقاهي الصغيرة في القاهرة، يجلس أحمد، 27 عامًا، يحدق في شاشة هاتفه.
تخرج في الجامعة قبل خمس سنوات، وما زال يبحث عن عمل مستقر.
يقول بصوت هادئ: “لا أشعر أن حياتي بدأت بعد.”
هذه الجملة البسيطة تلخص شعورًا يتكرر لدى ملايين الشباب في المنطقة العربية.
جيل كامل يشعر أن الحياة مؤجلة.
جيل يعيش في الانتظار
وفق تقرير منظمة العمل الدولية، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أعلى مناطق العالم في بطالة الشباب.
تصل النسبة في بعض الدول إلى أكثر من 25٪.
لكن الأرقام لا تحكي كل شيء.
فالمشكلة لا تتعلق بالعمل فقط، بل بما يسميه الباحثون: “تعليق الحياة”
أي أن الشاب لا يستطيع: الاستقلال ماديًا، الزواج، تأسيس حياة مستقرة.
حلم بسيط أصبح صعبًا
قبل جيل واحد فقط، كان المسار واضحًا نسبيًا:
الدراسة → العمل → الزواج → الاستقرار.
اليوم أصبح هذا المسار أكثر تعقيدًا.
تقول الدكتورة ليلى عبدالعزيز، الباحثة في علم الاجتماع:
“التحولات الاقتصادية جعلت الانتقال إلى الحياة المستقلة أكثر صعوبة، خاصة للشباب.”
اقتصاد القلق
لا تتوقف المشكلة عند البطالة.
حتى الشباب الذين يعملون يعانون غالبًا من: وظائف مؤقتة، دخل غير مستقر، ضغط اقتصادي
هذا ما يسميه الاقتصاديون اقتصاد القلق.
حيث يعيش الفرد في حالة من عدم اليقين الدائم.
الهجرة كحلم
في استطلاع للرأي أجرته الباروميتر العربي، قال أكثر من نصف الشباب في بعض الدول العربية إنهم يفكرون في الهجرة.
ليس بالضرورة هربًا من الوطن، بل بحثًا عن فرصة.
لكن الهجرة نفسها أصبحت أكثر صعوبة.
أثر نفسي عميق
علماء النفس يحذرون من أن تأجيل الاستقرار يخلق آثارًا نفسية طويلة الأمد.
مثل: القلق، فقدان الأمل، الإحساس بعدم السيطرة على المستقبل
جيل لا يشبه الصورة النمطية
رغم ذلك، يرفض كثير من الشباب فكرة أنهم “جيل ضائع”.
بل يرون أنفسهم جيلًا يحاول التكيف مع واقع مختلف.
يقول أحمد: “لسنا كسالى… نحن فقط نحاول إيجاد طريق.”
قد يبدو المستقبل غامضًا، لكن التاريخ يظهر أن كل جيل يواجه تحدياته الخاصة.
والسؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيجد هذا الجيل طريقه؟
بل: كيف سيعيد تعريف معنى الحياة المستقرة؟

