هبه وصفي تكتب:
بين لغة الأرقام وأنين الأرصفة: هل يجد إنسان الشرق الأوسط مكانه في خارطة 2025؟
انتهت مرحلة الصراعات الكبرى إذن؟ الإجابة ليست بهذه البساطة. فبينما تراجعت لغة المدافع، برزت “حروب الممرات” وصراعات النفوذ التكنولوجي والسيادة الرقمية. إن التحول نحو البراغماتية الكبرى لا يعني اختفاء الخصومات، بل يعني تغيير أدواتها؛ حيث أصبح كسب حصة في سوق الغاز أو تأمين عقد لربط سككي عابر للحدود يوازي في أهميته الاستراتيجية السيطرة على تلة عسكرية أو قاعدة جوية.
1. من “خنادق الرصاص” إلى “ضجيج الأسواق”
في أحد مقاهي القاهرة المزدحمة، يجلس “أبو محمود” يقلب صفحات جريدة إلكترونية، يقرأ عن “ممرات التجارة” و”الربط الكهربائي”. يبتسم بمرارة وهو ينظر إلى فاتورة الكهرباء في يده، ويتمتم: “نسمع عن مليارات الاستثمارات، لكن متى ستصل هذه المليارات إلى جيوبنا؟”.
هذا التساؤل يختصر الفجوة في شرق أوسط ما بعد 2025؛ المنطقة التي خلعت ثوب “حروب الوكالة” لترتدي بدلة “البراغماتية الاقتصادية”، لكنها لا تزال تبحث عن “الإنسان” في زحام الأرقام. في بيروت، تقول “ليلى”، وهي معلمة: “لم نعد نخاف من الانفجارات بقدر خوفنا من العجز عن شراء ربطة الخبز. السياسيون يتحدثون عن تحالفات طاقة، ونحن نعيش في ظلام دامس”.
2. تحديات الاستقرار الهش: “شرق أوسط بمسارين”
رغم التوجه نحو “تصفير” المشكلات، تظل هناك ملفات عالقة تعمل كألغام موقوتة:
• القضية الفلسطينية: تفرض نفسها دائماً كعامل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة استقرار دائم.
• الفجوة التنموية: بدأت تظهر ملامح “شرق أوسط بمسارين”؛ دول تهرول نحو الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، ودول أخرى تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية، مما يولد موجات نزوح واضطرابات عابرة للحدود.

