في قطاعات الهندسة والطاقة، لا تُقاس النجاحات فقط بسرعة الإنجاز أو حجم المعدات، بل بقدرة القائمين عليها على حماية الإنسان داخل بيئات عمل عالية الخطورة. هنا تحديدًا تتشكل القيمة الحقيقية لقادة الصحة والسلامة المهنية، باعتبارهم عنصرًا حاسمًا في استدامة المشروعات. ضمن هذا السياق، تبرز تجربة المهندس أحمد حسانين كنموذج مهني تشكّل داخل مواقع العمل، وتطور عبر سنوات طويلة من الممارسة، وصولًا إلى أدوار قيادية وتوثيق معرفي يتجاوز حدود الموقع إلى المجال الفكري المتخصص.
بدأت رحلة حسانين المهنية عام 2003 من قلب المواقع الصناعية في مصر، وتحديدًا في مشروعات الغاز الطبيعي المسال ومحطات توليد الطاقة في شمال مصر. وقد أكسبه عمله المبكر مع شركات عالمية مرموقة مثل أركيرودون، وأودي تيسين كروب، وأوراسكوم للإنشاءات، خبرة مباشرة في التعامل مع المخاطر التشغيلية المعقدة، ورسّخ لديه قناعة مبكرة بأن السلامة ليست مجرد لوائح وإجراءات، بل سلوك يومي وثقافة عمل.
ما ميّز مسيرته اللاحقة هو التنوع الكبير في طبيعة المشروعات التي شارك في إدارتها. فخلال مسيرة عمله التي امتدت لأكثر من عقدين من الزمان ، أشرف على مشروعات متباينة التحديات؛ من مشاريع البناء، إلى مشروعات ذات حساسية عالية في قطاع الطيران و البترول و الغاز و الطاقة. هذا التنوع فرض عليه تطوير مرونة مهنية عالية في تطبيق معايير السلامة بما يتناسب مع بيئات عمل مختلفة جذريًا.
و مع توليه منصب مدير أول للصحة والسلامة والبيئة في أوراسكوم للإنشاءات، قاد ملفات السلامة في مشروعات ذات طابع استراتيجي وقومي، شملت أنفاق بورسعيد العملاقة أسفل قناة السويس، ومحطات طاقة الرياح في رأس غارب، إلى جانب مشروعات البنية التحتية للمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد. في هذه المرحلة، انتقل حسانين من الإدارة التشغيلية إلى القيادة الاستراتيجية، مركزًا على تطوير أنظمة إدارة السلامة وقيادة فرق عمل كبيرة لضمان الامتثال للمعايير الدولية وتحقيق أداء مستدام.
ولم يتوقف حضوره المهني عند حدود الممارسة الميدانية، بل تُوّجت هذه المسيرة مؤخرًا بإصدار كتابه المرجعي Applied Occupational Health & Safety: From Standards to Site Practice. يعالج الكتاب فجوة حقيقية في المكتبة الهندسية المتخصصة، إذ يربط بين المعايير الدولية والنظريات الأكاديمية من جهة، والتحديات اليومية القاسية داخل مواقع العمل من جهة أخرى. ويقدم من خلاله خلاصة تجربة عملية ممتدة، تركز على كيفية تحويل المعايير إلى ممارسات قابلة للتطبيق، ما جعله ينتقل من مجرد ممارس للمهنة إلى مرجع فكري في مجاله.
حاليًا، يواصل أحمد حسانين رحلته المهنية في منطقة الخليج، حيث يشغل منصب مدير قطاع الصحة والسلامة والبيئة في شركة الصين لهندسة الطاقة. ويتولى إدارة منظومة السلامة لقطاع مشروعات الطاقة المتجددة بقدرات إنتاجية ضخمة، مستندًا إلى خلفية أكاديمية قوية؛ فهو حاصل على بكالوريوس الهندسة، ويواصل دراسة ماجستير إدارة الأعمال، إلى جانب حصوله على اعتمادات دولية متقدمة في مجال الصحة والسلامة والبيئة.
بين مواقع العمل التي تبدأ مع شروق الشمس، وغرف التخطيط التي تُصاغ فيها القرارات الكبرى، حافظ “أحمد حسانين” على خيط ثابت يربط تجربته المهنية: أن السلامة ليست إجراءً يُراجع، بل ثقافة تُبنى، ومعرفة تُنقل. ومن خلال مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، وكتاب وجد صداه سريعًا لدى المتخصصين حول العالم، يقدم حسانين نموذجًا مشرفًا للخبرة المصرية القادرة على الحضور والتأثير دوليًا، حين تُبنى على التجربة، والانضباط، والوعي بقيمة الإنسان في قلب كل مشروع.

